ابن تيمية
185
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وإن ظاهر أو آلى من إحداهن فهل يكون اختيارًا لها ؟ على وجهين . أحدهما : لا يكون اختيارًا وهو المذهب . قال الشيخ تقي الدين : وهو الذي ذكره القاضي في « الجامع » و « المجرد » وابن عقيل ( 1 ) . ولو تزوج المرتد كافرة مرتدة كانت أو غيرها ، أو تزوج المرتدة كافر ثم أسلما فالذي ينبغي أن يقال هنا : إنا نقرهم على نكاحهم أو مناكحهم ، كالحربي إذا نكح نكاحًا فاسدًا ثم أسلما فإن المعنى واحد . وهذا جيد في القياس إذا قلنا : إن المرتد لا يؤمر بقضاء ما تركه في الردة من العبادات ؛ لكن طرده : أنه لا يحد على ما ارتكبه في الردة من المحرمات ، وفيه خلاف في المذهب . وإن كان المنصوص أنه يحد . فأما إذا قلنا أنه يؤمر بقضاء ما تركه من الواجبات ويضمن ما أتلفه ويعاقب على ما فعله من المحرمات ففيه نظر . ومما يدخل في هذا كل عقود المرتدين إذا أسلموا قبل التقابض أو بعده . وهذا باب واسع يدخل فيه جميع أحكام أهل الشرك في النكاح وتوابعه والأموال وتوابعها لو استولوا على مال مسلم أو تقاسموا ميراثًا ثم أسلموا بعد ذلك والدماء وتوابعها ( 2 ) . قوله : وإن أسلم الزوجان معًا فهما على نكاحهما . قال الشيخ تقي الدين : يدخل في المعية لو شرع الثاني قبل أن يفرغ الأول ( 3 ) . وإن كانت الردة بعد الدخول فهل تتعجل الفرقة أو تقف على انقضاء العدة ؟ على روايتين . واختار الشيخ تقي الدين هنا مثل اختياره فيما إذا أسلم أحدهما بعد الدخول كما تقدم ( 4 ) .
--> ( 1 ) إنصاف 8 / 222 ف 2 / 293 . ( 2 ) اختيارات 215 ، 216 ف 2 / 293 . ( 3 ) إنصاف 8 / 110 ف 2 / 293 . ( 4 ) إنصاف 8 / 216 ف 2 / 293 .